أزمة وقود خانقة في الضفة الغربية ومخاوف من التصعيد
تعيش مدن الضفة الغربية منذ أيام أزمة حادة في توافر المحروقات، في ظل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار ووصول السوق السوداء إلى ذروتها، حيث يباع لتر البنزين في بعض المناطق بما يقارب 20 شيكل، أي نحو ثلاثة أضعاف السعر الرسمي، نتيجة شُح المعروض وتزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات.
بدأت ملامح الأزمة بالتصاعد منذ فجر الجمعة الماضي، عقب الهجوم الإيراني على إسرائيل، حيث اصطفت المركبات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، مع إقبال واسع من المواطنين على تعبئة خزاناتهم خشية من انقطاع مفاجئ في التوريد. وعلى الرغم من استمرار دخول كميات من المحروقات من إسرائيل، التي تُعد المزود الحصري للمشتقات النفطية في الضفة، إلا أن الكميات لم تكن كافية لتلبية الطلب المضاعف.
تشير بيانات سابقة لهيئة البترول الفلسطينية إلى أن متوسط الاستهلاك اليومي في الضفة الغربية يتراوح بين 2.5 إلى 3 ملايين لتر. لكن التطورات الأمنية الأخيرة وغياب خطة طوارئ واضحة أديا إلى قفزة في الاستهلاك، رافقها تخزين وقود في المنازل والمركبات، وظهور سوق سوداء نشطة لبيع الوقود بطرق غير قانونية.
وقد ساهمت موجة القلق المتصاعدة في سحب الوقود من المحطات بوتيرة متسارعة، ما أدى إلى فراغ سريع في المخزون المتوفر لدى العديد من المحطات، في وقت لم تتغير فيه وتيرة التوريد.
ومع اشتداد الأزمة، انتشرت مظاهر بيع البنزين في عبوات بلاستيكية على أطراف المدن وبعض القرى، وسط غياب واضح للرقابة. ويحذر خبراء من أن تخزين المحروقات بهذه الطريقة لا يهدد فقط السلامة العامة، بل قد يتسبب بأضرار للمركبات، في ظل استخدام حاويات غير مخصصة لمثل هذه المواد.
ويخشى مراقبون من أن أي تصعيد إقليمي جديد قد يؤدي إلى تعطيل فعلي في إمدادات الوقود، لا سيما في حال تعرضت منشآت التكرير الإسرائيلية مثل مصفاة حيفا لأضرار مباشرة.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تحرك سريع لإعادة ضبط السوق ومنع التهريب والتخزين العشوائي، إلى جانب دعوات لتفعيل أدوات رقابية فعالة، ووضع خطة استراتيجية لتطوير قدرات التخزين الفلسطينية، مع ضرورة التفكير في تنويع مصادر الاستيراد لتقليل التبعية الكاملة للمصدر الإسرائيلي.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0