الشيكل والدرع الأميركي: كيف يبقى واقفاً؟
في ذروة عدوان عسكري مكلف، وتحت ضغط داخلي غير مسبوق، ظل الشيكل الإسرائيلي مستقراً حول 3.5 شيكل مقابل الدولار، دون انهيار يُذكر. مفارقة تثير التساؤل: كيف لعملة اقتصاد يعاني من نزيف عسكري وركود استثماري أن تحافظ على قوتها؟ الجواب لا يكمن داخل حدود الكيان، بل في شبكات الدعم الخارجية التي تحيط به.
منذ أكتوبر 2023، ضخّت الولايات المتحدة وحدها أكثر من 17.9 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة لإسرائيل، إلى جانب ضمانات قروض وسندات حكومية ودعم لوجستي تتجاوز قيمته 9 مليارات أخرى. وفي الأفق، تواصل اتفاقية الدعم الاستراتيجي التي تعهدت بها واشنطن بتقديم 38 مليار دولار حتى عام 2028.
هذه الأرقام لا تعكس فقط سخاء الحليف الغربي، بل مدى ارتباط استقرار الشيكل بالبنية المالية الدولية التي تديره، وليس بالطلب المحلي أو التوازن التجاري. تدخلات بنك إسرائيل، التي شملت بيع 30 مليار دولار من احتياطي العملات وتوفير 15 ملياراً إضافية كسيولة، نجحت في احتواء تقلبات العملة ومنعت هبوطها.
الأهم من كل ذلك، أن رأس المال الإسرائيلي لم يفر، بل أعاد تموضعه في الخارج: استثمارات تكنولوجية في وادي السيليكون، شراكات في الخليج، وأصول مالية في آسيا، اللوبيات الاقتصادية، مثل "الإيباك"، لا تزال تدير مفاتيح الاستثمار والتأثير السياسي. النتيجة: اقتصاد يبدو هشاً في الداخل، لكنه يتنفس من رئتين دوليتين.
لكن ماذا لو توقفت هذه الرئة عن العمل؟
في غياب 17 إلى 20 مليار دولار من الدعم السنوي، ستظهر التشققات سريعاً. البنك المركزي سيفقد قدرته على تثبيت العملة، وقد ينزلق الشيكل إلى مستويات حرجة تتجاوز 4.5 مقابل الدولار. التصنيف الائتماني سيتراجع، وتخرج الاستثمارات، ويضيق هامش المناورة المالية. القطاع الدفاعي يتباطأ، والقطاعات التكنولوجية تتقلص، فيما يتسرب الضغط إلى الشارع.
قد لا يأتي الانهيار على شكل صدمة واحدة، بل كحالة "انكشاف بطيء" لبنية اقتصادية بنيت على رافعة خارجية. والأخطر أن التراجع المالي قد يسحب معه الغطاء السياسي، فتُطرح الأسئلة التي طالما أجّلتها المساعدات: ماذا يبقى من المشروع الصهيوني حين لا يكون محمياً بالسلاح والدولار؟
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0