أزمة الوقود في الضفة مؤقتة لكن ماذا تقول الأرقام؟
مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران في الأشهر الأخيرة، شهدت محطات الوقود في الضفة الغربية ازدحامًا غير معتاد، حيث تدافع المواطنون لتعبئة سياراتهم خوفًا من انقطاع الوقود، مما أدى إلى نقص مؤقت في بعض المناطق. ولكن ما هي حقيقة هذا النقص؟ وكيف تؤثر أزمة الوقود هذه على المواطن الفلسطيني؟
محطات الوقود في الضفة: كم عددها وما حجم الاستهلاك؟
في الضفة الغربية، هناك 276 محطة وقود مرخصة تقدم البنزين والسولار لسكان المنطقة. يستهلك الفلسطينيون شهريًا حوالي 90 مليون لتر من الوقود، منها 75% سولار (حوالي 67.5 مليون لتر) و25% بنزين (حوالي 22.5 مليون لتر).
هذا الاستهلاك يعكس حجم الحركة والنشاط الاقتصادي، ولكنه أيضًا مؤشر على الاعتماد الكبير على الوقود المستورد بالكامل من إسرائيل، مما يجعل السوق الفلسطيني عرضة لأي تقلبات أو أزمات في الإمداد.
ماذا عن الأسعار والأرباح؟
لتر البنزين 95 أوكتان يباع حاليًا بحوالي 6.91 شيكل، ولتر السولار بسعر 5.67 شيكل. ومن اللافت أن أسعار الوقود في فلسطين تعد من بين الأعلى عالميًا، ويرجع ذلك إلى الضرائب المفروضة على الوقود.
من بين هذه الضرائب، هناك ما يعرف بضريبة "البلو" وهي ضريبة مقطوعة على كل لتر وقود تساوي 100% من السعر الأساسي، بالإضافة إلى 16% ضريبة القيمة المضافة.
ورغم ارتفاع الأسعار، فإن هامش ربح أصحاب محطات الوقود (الكازيات) يتراوح بين 30 و49 أغورة لكل لتر، وهذه الأرباح تشمل الضرائب وليست صافية بسبب وجود تكاليف أخرى مثل أجور العمال والنقل.
الضرائب: مصدر رئيسي لإيرادات السلطة
تشكل ضريبة الوقود واحدة من أهم مصادر الإيرادات للسلطة الفلسطينية، حيث بلغت إيراداتها في الأشهر الثلاثة الأولى من 2025 نحو 887 مليون شيكل، بمعدل شهري يقارب 295 مليون شيكل. وهذا يوضح أهمية قطاع المحروقات في تمويل خدمات عامة كثيرة في الضفة.
كيف تؤثر أزمة الوقود على المواطن؟
رغم أن الهيئة العامة للبترول تؤكد استمرار توفير الوقود والغاز بشكل طبيعي، فإن تهافت المواطنين على المحطات في أوقات الأزمات يسبب نقصًا مؤقتًا في بعض المحافظات، مما يزيد من القلق ويؤثر على الحركة اليومية.
ارتفاع أسعار الوقود يشكل عبئًا كبيرًا على المواطن الفلسطيني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث تؤثر زيادة تكاليف النقل بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.
هل هناك حلول؟
الاعتماد الكامل على استيراد الوقود من إسرائيل يجعل السوق الفلسطيني هشًا أمام الأزمات السياسية والاقتصادية. لذلك، هناك دعوات متزايدة للتفكير في استراتيجيات بديلة مثل:
تعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح).تحسين كفاءة استهلاك الوقود عبر تشجيع وسائل النقل الجماعي.تخفيض الضرائب تدريجيًا لتخفيف العبء على المواطن.
خلاصة
قطاع المحروقات في الضفة الغربية هو أكثر من مجرد توفير وقود للسيارات، فهو جزء حيوي من الاقتصاد الفلسطيني، ورافد مالي مهم للسلطة، ولكنه في الوقت نفسه يمثل تحديًا كبيرًا للمواطن بسبب ارتفاع الأسعار والاعتماد على الإمدادات الخارجية.
في ظل التقلبات السياسية الحالية، يبقى تأمين الوقود بأسعار معقولة ومستقرة مطلبًا رئيسيًا لكل فلسطيني، ويتطلب تعاونًا بين الجهات الحكومية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني لإيجاد حلول مستدامة.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0