رواتب مجتزأة و غضب كامل
في أرخبيل الأزمات المالية التي تضرب السلطة الفلسطينية، كانت الدفعة الأخيرة من الرواتب بمثابة قشة جديدة فوق ظهر الموظف. إذ أعلنت وزارة المالية عن صرف 35% فقط من الرواتب الشهرية للقطاع العام، في تكرار مرير لسياسة "القطارة" المالية، التي باتت سمة المرحلة منذ اندلاع الحرب على غزة وتوقف تحويلات المقاصة بشكل منتظم.
لكن ما أثار الانتباه هذه المرة لم يكن الرقم ذاته—فقد اعتاد المواطنون على النسب الهزيلة—بل الغضب الذي انفجر على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّلت منصات إلى ما يشبه أرشيفًا علنيًا للإحباط الجماعي.
ردود المواطنين كشفت عن مزاج عام ساخط، ينوس بين السخرية الحارقة واليأس المكتوم. أحدهم كتب: "ليش توخذ قرض ولا الواحد بدو يوكل؟"، بينما اكتفى آخر بجملة تلخص المعادلة المقلوبة: "الأسواق تتنفس... والشعب بنزف".
في غياب جدول زمني لصرف المستحقات، ومع تراكم الالتزامات البنكية والمدرسية، أصبحت الرواتب المجتزأة لا تُطفئ نار الحاجة، بل تؤجج مشاعر التهميش. وتساءل البعض: إذا كانت الحكومة لا تملك خطة إنقاذ، فلماذا تطلب الصبر؟ ولماذا تتحدث عن "انتعاش الأسواق" بينما يعجز الموظف عن تعبئة خزان سيارته؟
في النهاية، يبدو أن العبارة الأكثر تعبيرًا عن الحالة ليست من وزارة المالية، بل من مواطن مجهول قال: "35% من الراتب... و100% من القهر".
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0