هل يكفي مخزون السلع الأساسية في الضفة الغربية
قسم التحليل – نافذة فلسطين الاقتصادية
أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني أن الضفة الغربية تمتلك مخزونًا من السلع الأساسية يكفي لستة شهور على الأقل، وهو ما اعتبرته الوزارة ضمانة لتلبية احتياجات المواطنين في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.
وقد شمل التصريح الحديث عن كميات دقيقة لعدد من المواد الغذائية الأساسية، مثل الزيت النباتي، الأرز، السكر، الطحين، القمح، البقوليات والمعلبات، مع الإشارة إلى أن الاستيراد لم يتوقف رغم التحديات.
الرسالة الرسمية جاءت بلغة مطمئنة، وتحمل إشارات على وجود متابعة وتخطيط استباقي، لكن ماذا تعني هذه الأرقام فعليًا؟ وهل تكفي المواطن؟ وهل تضمن الاستقرار في السوق على المدى المتوسط؟
قراءة واقعية في الأرقام
وفق البيانات الرسمية:
لكن عند مقاربة هذه الأرقام بحجم السكان ومعدل الاستهلاك، يتبيّن أن الوضع ليس متوازنًا:
- القمح والطحين – وهما من أساسيات الأمن الغذائي – لا يتوفران لأكثر من شهرين إلى ثلاثة، في ظل استهلاك شهري يقدّر بنحو 30–35 ألف طن.
- المواد الأخرى مثل الزيت والأرز متوفرة بكميات أكبر، لكنها تبقى مرتبطة بمستوى الاستهلاك، الذي قد يرتفع فجأة بسبب القلق أو التوترات.
السوق الفلسطيني في الضفة الغربية لا يمتلك سيادة على موارده الغذائية.
كل البضائع تمر عبر معابر خاضعة لإدارة الاحتلال، وكل شحنة تعتمد على الموافقة الأمنية، وتخضع لفترات انتظار ونقل وتعقيدات.
وهذا يعني ببساطة أن أي تصريح حول حجم المخزون مرهون بشرط استمرار تدفق البضائع.
فالمخزون كافٍ حاليًا، لكنه لا يكفي إذا توقفت الحدود، أو تغيرت الشروط، أو تعرقل الاستيراد.
في موازاة التحديات اللوجستية، تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية معقّدة:
- اقتطاع متواصل لأموال المقاصة من قبل الاحتلال
- تراجع الدعم الخارجي
- تعثّر صرف الرواتب
- ضغط مباشر على الجهاز المصرفي والتجار
وهذه العوامل تضعف قدرة السوق على الحفاظ على مستويات المخزون أو تعويض أي نقص بسرعة، كما أنها ترفع من كلفة الاستيراد وتؤثر على قدرة التجار على تمويل الاستيراد من حساباتهم البنكية.
الضفة الغربية تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد في تأمين حاجاتها الغذائية الأساسية، دون أي خطط واضحة لتعزيز الاكتفاء الذاتي أو تطوير سلاسل إنتاج محلية.
- القمح غير مزروع تجاريًا
- الزيوت مستوردة بالكامل
- البقوليات تأتي من الخارج
- وحتى الخضار والفواكه موسمية ومحدودة بالتوزيع
ما يجعل السوق هشًا في مواجهة أي طارئ أو اضطراب خارجي.
تصريح الحكومة حول توفر مخزون لستة شهور خطوة إيجابية، ويعكس وجود إدارة ومتابعة.
لكن من المهم أن يُقرأ هذا التصريح في سياقه الكامل:
- الأرقام واقعية، لكنها مشروطة
- التوريد مستمر، لكنه ليس مضمونًا
- السوق مستقر، لكنه هش بطبيعته
والمطلوب اليوم ليس الهلع ولا الاستخفاف، بل الوعي الاستهلاكي، والدعوة لسياسات إنتاجية وطنية، وبناء سيادة غذائية تدريجية.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0