كيف تتسرب أموالنا من بين أيدينا كل شهر؟

يونيو 23, 2025 - 18:28
يوليو 1, 2025 - 11:02
 0  8
كيف تتسرب أموالنا من بين أيدينا كل شهر؟

تخيل أنك تدير متجرًا، في نهاية الشهر، تحصي ما بعتَ، ثم تقارن ذلك بما اشتريت لتشغّل متجرك من أرباحك ، لكن تكتشف أن نفقاتك كانت أكبر بكثير من دخلك، هذا بالضبط ما يحدث على مستوى اقتصاد بلد كامل… وهذا ما يجري في فلسطين .

في شهر واحد فقط، اشترينا من العالم بـ563.8 مليون دولار، بينما بعنا له فقط بـ135.8 مليون دولار، والفارق428  مليون دولار... عجز تجاري صافٍ خرج من جيوبنا ولم يعد.

من أين نشتري؟ ومن نبيع؟

بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، 53% من وارداتنا جاءت من إسرائيل، بينما 90% من صادراتنا ذهبت إليها.

بمعنى آخر: نحن نشتري منها أكثر بكثير مما نبيع لها، ونكاد لا نتعامل مع العالم الخارجي إلا على استحياء.

أما صادراتنا إلى باقي دول العالم، فقد ارتفعت بنسبة 75% عن نيسان 2024، لكنها لا تزال تمثل مجرد 10% فقط من إجمالي ما ننتجه ونصدره.

أرقام تتكرر... ولكن تتفاقم

هذا العجز ليس مفاجئًا أو استثنائيًا. منذ بداية 2025، ظل الميزان التجاري يميل للخارج:

 

بمعدل يقارب نصف مليار دولار شهريًا من الفارق بين ما نستورده وما ننتجه.

اقتصاد بدون حيطان

العجز التجاري لا يعني فقط خروج المال، بل يشير إلى مشكلة أعمق: اقتصاد لا ينتج ما يكفي، ويعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد.

نحن نستهلك أكثر مما نزرع أو نصنّع، ونراهن على أسواق لا نتحكم فيها، وعلى حدود لا نملكها.

وفي ظل هذا الواقع، فإن أي أزمة في سلاسل التوريد، أو توتر سياسي، أو قرار إسرائيلي بإغلاق المعابر، يعني أننا سنواجه اختناقات فورية في السوق المحلي.

القصة لا تنتهي هنا...

كل شهر، تُروى نفس القصة: أرقام جديدة، وفجوة أكبر.

ما لم نتحرك باتجاه دعم الإنتاج المحلي، وتنويع الشركاء التجاريين، وتشجيع الاستهلاك الوطني، فسنواصل إعادة سرد نفس القصة… بزيادة في الأرقام، ونقص في السيادة

ما هي ردة فعلك؟

اعجبني اعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0