تمويل الدولارات غير الربحية: لماذا تضاعفت وأين تذهب؟
في وقتٍ تعاني فيه غزة من دمارٍ شامل ونزيف بشري واقتصادي، تدفقت أموال المؤسسات غير الربحية إلى فلسطين بسرعة غير معهودة. فقد بلغت قيمة التمويلات 122 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025 وحده، وفق ما أفادت به وزارة الاقتصاد الوطني. الرقم يضع هذا العام على مسار تحطيم الأرقام القياسية، وهو يقارب أربعة أضعاف ما تم جمعه عام 2023.
لكن الأرقام – كما هي غالبًا في السياق الفلسطيني – تخفي أكثر مما تظهر. الوزارة تنسب هذا الارتفاع إلى "استراتيجية وطنية لحشد الدعم"، وهو تعبير مألوف، لكنه لا يشرح تمامًا كيف ولماذا تحركت هذه الأموال بهذا الزخم الآن. الأرجح أن السبب أبسط من أي خطة: غزة تحترق، والعالم لا يستطيع تجاهل ذلك إلى الأبد.
التمويل كردّ فعل، لا كخطة
منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، دخلت المؤسسات غير الربحية سباقًا مع الزمن. المستشفيات دُمّرت، المياه تلوّثت، والكهرباء صارت ذكرى. هذا الواقع دفع العديد من المانحين، من الأمم المتحدة إلى منظمات أهلية أوروبية، إلى إعادة فتح صنابير التمويل. وبينما تراهن الحكومة الفلسطينية على استمرار هذا التدفّق، تبقى التحديات اللوجستية – من الحصار إلى التشريعات الإسرائيلية المشددة – شوكة في حلق كل عملية توزيع.
الأموال تأتي بشروط، وبعضها سياسي
ليست كل المساعدات متساوية. فبعضها يأتي مشروطًا، وبعضها الآخر مشوبٌ بشبهات. التمويل الأميركي الأخير لمؤسسة GHF بقيمة 30 مليون دولار، على سبيل المثال، أثار جدلًا حول آليات التوزيع والأهداف الحقيقية. وفي ظل اتهامات متكررة للجيش الإسرائيلي باستهداف مراكز التوزيع، يتساءل البعض: هل تتحوّل المساعدات إلى أداة أخرى ضمن أدوات الصراع؟
السؤال الحقيقي: ماذا بعد؟
المعضلة ليست في تدفّق الأموال، بل في هشاشة البنية التي تستقبلها. مؤسسات مثل الأونروا تعاني من عجز يتجاوز 200 مليون دولار، والعديد من المنظمات الإغاثية تشتكي من بيروقراطية السلطة وسوء التنسيق الميداني. الأسوأ أن كثيرًا من هذه الأموال يذهب لإطفاء الحرائق لا لبناء المناعة. لا خطط لإعادة الإعمار. لا إصلاحات في منظومة الصحة أو التعليم. فقط ضخ مالي يُسكّن الألم مؤقتًا.
المال وحده لا يصنع صمودًا
في نهاية المطاف، التمويل غير الربحي هو مسكّن أكثر منه علاجًا. ولن تُصلح ملايين الدولارات ما أفسدته السياسة والسلاح. في فلسطين، كما في غيرها، تظل المساعدات فصلاً مؤقتًا في قصة أطول من المعاناة.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0