كيف يؤثر التصعيد بين إيران وإسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني؟
في خضم التصعيد العسكري المتسارع بين إيران وإسرائيل، تتأثر الأسواق العالمية بشكل مباشر، لكن التأثير لا يتوقف عند حدود الدول المتصارعة، بل يمتد ليطال دولًا ومجتمعات بعيدة عن ساحة المواجهة، فما الذي يعنيه هذا التصعيد بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني؟ وهل نشهد آثارًا قريبة على الأسعار، والعملة، والمعيشة اليومية؟
ارتفاع أسعار الوقود في فلسطين
شهدت أسعار النفط العالمية قفزة بنسبة 7% مباشرة بعد التصعيد، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج. وبما أن فلسطين تستورد الوقود من إسرائيل، والتي بدورها تتأثر مباشرة بالسوق العالمية، فإننا نتوقع:
-
زيادة قريبة في أسعار البنزين والديزل.
-
ارتفاع تكاليف النقل العام والبضائع.
أي تحرك في أسعار النفط عالميًا ينعكس سريعًا على محطات الوقود الفلسطينية.
تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن
الشركات العالمية للشحن البحري شهدت قفزات في أسهمها بسبب توقعات بتأخير وتيرة الشحن وارتفاع الكلفة.
بالنسبة لفلسطين، هذا يعني:
-
تأخر وصول السلع المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية.
-
احتمال ارتفاع أسعار المنتجات الأجنبية (مثل الأجهزة، الملابس، المواد الغذائية المستوردة)
السوق الفلسطينية شديدة الاعتماد على الاستيراد، ما يجعلها حساسة لأي تغيير في سلاسل التوريد.
تراجع الشيكل الإسرائيلي يضعف القوة الشرائية
مع التصعيد، تراجع الشيكل بنسبة 1.9% مقابل الدولار، وهو انخفاض كبير في فترة قصيرة.
الأثر المباشر على السوق الفلسطينية:
-
ارتفاع أسعار المنتجات المرتبطة بالدولار (وهي الأغلبية الساحقة).
-
ضعف القدرة الشرائية للمستهلك الفلسطيني الذي يتقاضى دخله بالشيكل.
في ظل غياب أدوات نقدية فلسطينية مستقلة، تُعد تقلبات الشيكل تحديًا دائمًا.
انكماش محتمل في الاستثمارات الإقليمية
أي تصعيد طويل في الشرق الأوسط يدفع رؤوس الأموال والمستثمرين إلى الهروب نحو أماكن أكثر استقرارًا.
وبما أن فلسطين جزء من هذه البيئة الإقليمية، فإن التبعات قد تشمل:
-
تأخر أو تراجع في المشاريع الاستثمارية القائمة أو المخطط لها.
-
تضاؤل اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين.
بيئة عدم اليقين السياسي تُعد من أبرز معوقات النمو في الاقتصاد الفلسطيني.
اضطراب الأسواق المالية وانعكاسات نفسية
رغم أن فلسطين لا تمتلك سوقًا ماليًا كبيرًا مثل الدول المجاورة، إلا أن الاضطراب في البورصات الإسرائيلية والخليجية والعالمية يُرسل إشارات سلبية:
-
تراجع الثقة العامة في الاستقرار الاقتصادي.
-
حذر في الاستهلاك والاستثمار المحلي.
البعد النفسي في الاقتصاد لا يقل أهمية عن المؤشرات الرقمية.
الاقتصاد الفلسطيني في عين العاصفة.. لا على الهامش
في الوقت الذي تتابع فيه الأسواق العالمية التصعيد بين إيران وإسرائيل كمصدر جديد للتوتر الجيوسياسي، يعيش الفلسطينيون أصل الأزمة، فالحرب الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تشنّها إسرائيل مستمرة يوميًا بحقهم. إن آثار هذا التصعيد ليست جديدة على الفلسطينيين، لكنها تزيد الطين بلة:
-
لأن إسرائيل ستستغل الانشغال العالمي لتكثيف اعتداءاتها، وتضييق الخناق على الاقتصاد الفلسطيني.
-
لأن الأزمات العالمية تُضعف اهتمام المستثمرين والداعمين الدوليين، ما يُعمّق من عزلة الاقتصاد الفلسطيني.
-
لأن ضعف الشيكل والتقلبات الإقليمية تُضاف إلى حصار اقتصادي ممنهج يمارس ضد الفلسطينيين منذ عقود.
باختصار، الفلسطينيون لا يتلقون "صدمة جديدة" بل تتفاقم فوق رؤوسهم صدمات لم تتوقف أصلًا، وما نعيشه هو مشهد جديد في سلسلة أزمات لا تنفصل عن بعضها : احتلال، حصار، تجويع ممنهج، وتغييب متعمد للاقتصاد الفلسطيني عن محيطه وأسواقه وموارده.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0