التمويل بلا حرية.. مصطفى يفضح المعادلة المختلّة
ليس من المعتاد أن تحظى أزمة مالية محلية بحضور دولي واسع. لكن خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في مؤتمر تمويل التنمية بإشبيلية، بدا أشبه بمذكرة تحذير إقليمي لا مجرد عرض لمشكلة نقدية.
بلغة الأرقام لا العواطف، أشار مصطفى إلى انكماش الناتج المحلي الفلسطيني بأكثر من 30%، وبلوغ البطالة سقف 50%، نتيجة حزمة مركبة من الضغوط: حصار مالي، اقتطاعات ضريبية إسرائيلية، وقيود مادية خانقة على الأرض. ويبدو أن الاحتلال لم يعد فقط عقبة سياسية، بل تحول إلى أزمة اقتصادية هيكلية.
الرقم الأبرز كان 2.3 مليار دولار: مجموع ما اقتطعته إسرائيل من أموال المقاصة الفلسطينية، ما ترك الحكومة عاجزة عن دفع الرواتب أو توفير الخدمات الأساسية. ومع 850 حاجزاً عسكرياً في الضفة الغربية—أكثر من نصفها مغلق—لا تبدو حرية الحركة شرطاً متوفراً للاقتصاد.
لكن مصطفى لم يكتف بالتشخيص. دعا إلى حشد دولي لثلاث مبادرات: إعادة إعمار غزة، البرنامج الوطني للتنمية، وخارطة طريق اقتصادية متوقعة في مؤتمر دولي للسلام بنيويورك. الطموح واضح، لكن ما يزال الأساس غائباً: إرادة سياسية تُنهي الاحتلال أو على الأقل تكبح تداعياته الاقتصادية.
وفي الخلفية، تطلّ أرقام أكثر قتامة: 56 ألف قتيل و131 ألف جريح في غزة منذ أكتوبر 2023. 906 شهيداً في الضفة الغربية. ليست هذه فقط مآسي بشرية، بل أيضًا عوامل تدمير ممنهج لرأس المال البشري الفلسطيني.
مصطفى ختم برسالة تحدٍّ: الفلسطينيون لا يبحثون عن صدقات مالية، بل عن قدرة على تقرير مصيرهم الاقتصادي. التنمية، من وجهة نظر رام الله، لا تبدأ من المعونات، بل من السيادة.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0