14 مليون جثة على مكتب الرئيس ترامب

يوليو 2, 2025 - 15:49
يوليو 2, 2025 - 15:50
 0  6
14 مليون جثة على مكتب الرئيس ترامب

في السياسة، لا تسقط القنابل دائمًا من السماء. أحيانًا، تأتي على هيئة قرارات موازنة.

 قرار إدارة ترامب بتقليص المساعدات الخارجية ليس مجرد بند حسابي، بل قرار استراتيجي يعيد صياغة من يستحق أن يعيش... ومن لا بأس إن مات.

تقرير صادم صدر عن مجلة The Lancet أشار إلى أن قطع التمويل الأميركي عن برامج التنمية الصحية في العالم النامي قد يؤدي إلى وفاة أكثر من 14 مليون شخص بحلول عام 2030، من ضمنهم 4.5 مليون طفل دون الخامسة.

 الرقم يبدو عبثيًا، لولا أن خلفه واقعًا أكثر قسوة.

النظام الصحي العالمي… على جهاز التنفس

الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، منذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي، كانت ذراعًا أساسية في تمويل البرامج الصحية والتعليمية في أكثر من 100 دولة. من مكافحة الإيدز في إفريقيا، إلى تلقيح الأطفال في اليمن، وصولاً إلى تجهيز مراكز طبية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

اليوم، بعد القرار الأميركي، تواجه هذه المنظومة موجة تقشف قاتلة. ليس لأن الدول الفقيرة رفضت العلاج أو فشلت في الإدارة، بل لأن مزاج السياسة في واشنطن بات يميل إلى الانغلاق، واعتبار المساعدات عبئًا وليست استثمارًا.

فلسطين في قلب العاصفة

في السياق الفلسطيني، لا تأتي المساعدات الصحية على شكل شيكات ضخمة فقط، بل دعم تقني وأدوية وتدريبات طبية ومستلزمات طوارئ. بعض المستشفيات في القدس الشرقية مثلاً تعتمد على برامج أميركية لدعم المصاريف التشغيلية. تقليص هذه المساعدات يعني تقليص ساعات الخدمة، وربما حياة مريض.

لكن التهديد لا يقف عند حدود قطاع الصحة. فكل انكماش في الدعم الخارجي، يضع السلطة الفلسطينية تحت ضغط مالي مضاعف، ويزيد من اعتمادها على التمويل الإسرائيلي المشروط. إنه اختلال في التوازن الاقتصادي يُعمق التبعية السياسية.

العالم يُراقب... وينكمش

الأخطر أن الانسحاب الأميركي قد يُلهِم آخرين. في أوروبا، حيث تعلو أصوات اليمين، تُطرح أسئلة مشابهة: لماذا نمول صحة الآخرين؟ هذا المنطق، رغم ما فيه من قصر نظر، قد يصبح القاعدة الجديدة.

وإذا ما انسحب الغرب، فمن يملأ الفراغ؟ الصين؟ روسيا؟ هل تتحول الصحة العالمية إلى ساحة تنافس جيوسياسي بدلًا من كونها واجبًا إنسانيًا؟ الإجابة لا تزال في طور التشكل، لكن الضحايا لا ينتظرون طويلاً.

هل يُحاسب أحد؟

في عالم تُقاس فيه القرارات السياسية بعدد الأرواح المزهقة، من يجرؤ على محاسبة من اختار التقشف على حساب الحياة؟ وما الذي يعنيه أن تكون دولة عظمى إذا كانت قدرتها على الإنقاذ تُختزل في شعار انتخابي؟

بين السياسة والموت، خيط رفيع. وعلينا، نحن في فلسطين، ألا نكون مجرد هامش في تقرير، بل صوتًا يُذكّر بأن الصحة ليست امتيازًا... بل حق.

ما هي ردة فعلك؟

اعجبني اعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0