إسرائيل تنتج الكهرباء والفلسطيني يدفع الثمن
في الضفة الغربية، الكهرباء لم تكن يومًا مسألة فواتير فقط، بل تعبيرًا عن خريطة السلطة. إعلان إسرائيل عن أول محطة كهرباء تقليدية داخل الضفة ليس مجرد مشروع طاقة، بل مشروع لإعادة هيكلة علاقة اقتصادية مستدامة، تشبه إلى حد بعيد "ضمًا بنيويًا" بصيغة حديثة.
بقدرة تتجاوز 1,300 ميغاواط، وتحت مظلة "أمن الطاقة القومي"، ستُقام المحطة على أرضٍ محتلة، ولكن لصالح المستهلك الإسرائيلي أولًا، وتحديدًا مستوطنات الضفة التي تسعى لتحقيق شكل من الاكتفاء الطاقي الذاتي. هي خطوة تُكمل مشهدًا بدأ بالمياه وشبكات الطرق: مستوطنات تتغذى على ما حولها دون أن تنظر خلف الأسلاك.
على المستوى الاقتصادي، المشروع يُعزز تبعية الفلسطينيين في الضفة – الذين يستوردون 95% من احتياجاتهم الكهربائية – ويجعلهم معتمدين ليس فقط على الكهرباء الإسرائيلية، بل على كهرباء تُنتج فوق أرضهم ولا يمكنهم إدارتها. وهكذا، تتعمّق الفجوة: طرف يملك البنية ويقرر التسعيرة، وطرف لا يملك حتى القاطع.
المثير أن المشروع لا يفتح أفق استقلال طاقي للفلسطينيين، بل يُقفل بابًا آخر. فبدل تمكين البنية التحتية الفلسطينية، يجري ضخ الموارد لتأمين جزر طاقة مستقلة في المستوطنات – جزر تنفصل اقتصاديًا ومعيشيًا أكثر فأكثر عن محيطها الفلسطيني.
في عالم الاقتصاد، تُقاس القوة بمن يملك المفتاح. وفي الضفة، يبدو أن المفتاح الكهربائي، مثل الأرض، يظل في يدٍ واحدة.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0