هل البنوك الفلسطينية في خطر؟
في حال توقف العلاقة بين البنوك الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية، فقد تتعطل عمليات استلام الأموال، وقد تتأخر الرواتب، وقد تصبح عمليات الشراء من الخارج أكثر صعوبة، لكن ما حقيقة هذا التهديد؟ وما وضع الجهاز المصرفي الفلسطيني اليوم؟ وهل هناك فعلاً خطر على أموال الناس؟ما الذي حدث بالضبط؟مؤخرًا، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه يريد وقف العلاقة المالية بين البنوك الإسرائيلية والبنوك الفلسطينية. وهذا يعني -بلغة أبسط– إغلاق القنوات التي تمر من خلالها الحوالات المالية، وتسديد أثمان السلع الأساسية، هذا التهديد ليس الأول، لكنه هذه المرة جاء أكثر صراحة ووضوحًا، وهو ما أثار قلق المؤسسات المالية والمواطنين في فلسطين.كيف تعمل البنوك الفلسطينية؟في فلسطين، يوجد 13 بنكًا، منها بنوك فلسطينية مثل بنك فلسطين وبنك القدس والبنك الإسلامي الفلسطيني، ومنها بنوك من دول الجوار مثل البنك العربي وبنك القاهرة عمان.هذه البنوك تمسك بدورة الحياة الاقتصادية اليومية:
-
الناس تودع فيها أموالها (الودائع). -
تأخذ منها قروضًا لبناء بيت أو تمويل مشروع. -
تدير من خلالها رواتب الموظفين والتحويلات من الخارج.
لكن هل البنوك الفلسطينية قوية ؟حتى نهاية عام 2024، أظهرت الأرقام أن الجهاز المصرفي الفلسطيني ما زال متماسكًا:
-
صافي الموجودات: 23 مليار دولار -
ودائع العملاء: 18.8 مليار دولار -
التسهيلات (القروض): 11.1 مليار دولار -
نسبة الديون المتعثرة: فقط 4.8% -
حقوق الملكية: 2.3 مليار دولار (وهي تعني قوة البنوك على تحمّل الأزمات)
هذا يعني أن البنوك الفلسطينية ليست في وضع انهيار، بل ما زالت قوية، وتعمل بكفاءة.كيف ردت سلطة النقد؟قالت سلطة النقد الفلسطينية إن التهديد الإسرائيلي لن يؤثر مباشرة على أموال الناس، وإن الجهاز المصرفي يملك بدائل وقنوات أخرى حول العالم، وإنهم يراقبون التطورات لحماية استقرار النظام المالي.كما حذّرت من أن أي تصعيد مالي قد يضر بإدخال المواد الأساسية إلى فلسطين، مثل الغذاء والوقود والماء.هل سيُنفّذ التهديد فعلًا؟الخبراء يشككون في ذلك. الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم قال إن القرار لا يمكن تنفيذه من طرف واحد، بل يحتاج موافقة المجلس الأمني المصغر في إسرائيل، وتنسيقًا مع "بنك إسرائيل".وأضف إلى ذلك، أن هناك مصالح تجارية كبيرة لإسرائيل نفسها مع السوق الفلسطينية، مما يجعل التنفيذ الكامل للتهديد مكلفًا للطرفين.بين الحصار المالي والمقاومة المؤسسيةالقطاع المصرفي الفلسطيني يواجه تحديًا مصيريًا في ظل تهديد إسرائيلي يهدف إلى تجفيف شرايين الاقتصاد الفلسطيني. ومع أن الجهاز المصرفي أثبت مرونته خلال الأزمات الماضية، إلا أن أي قرار مفاجئ بقطع العلاقة المصرفية المراسلة قد يتسبب بأزمة اقتصادية شاملة تطال الأفراد والشركات والحكومة على حد سواء.لكن في المقابل، فإن قدرة البنوك الفلسطينية على الارتباط بمصارف دولية بديلة، ومتانة المؤشرات المالية، تشكّل جدار صدّ أولي في مواجهة هذا العدوان المالي.
ما هي ردة فعلك؟
اعجبني
0
لم يعجبني
0