الشيكل يختنق... فهل يُنقذه الهاتف الذكي؟

يوليو 1, 2025 - 10:12
يوليو 1, 2025 - 10:13
 0  5
الشيكل يختنق... فهل يُنقذه الهاتف الذكي؟

في أزقة رام الله وأسواق غزة، لم يعد الشيكل ملكاً متوّجاً، بل عبئاً يثقل جيوب المواطنين وخزائن التجار. فمع القيود الإسرائيلية المتزايدة على المقاصة، وتجمّع العملة الإسرائيلية في المصارف الفلسطينية دون قدرة على تصريفها، تعيش السوق حالة من "تكدّس نقدي" تخنق الحركة الاقتصادية اليومية.

البنوك، كما التجار، تسير على حبل مشدود. محدودية الإيداعات النقدية تخلق حلقات عنق زجاجية، لا سيما للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على التدفق النقدي اليومي. لكن وسط الأزمة، يبرز "الدفع الإلكتروني" كطوق نجاة محتمل، إن لم يكن بديلاً فورياً، فعلى الأقل حلاً استراتيجياً بعيد المدى.

رزق نوفل، مالك سوبرماركت في قرية قرب رام الله، لم ينتظر سياسات حكومية ولا إصلاحات مصرفية. بدأ يحث زبائنه على استخدام بطاقات الفيزا، والتحويلات البنكية، وتطبيق "ريفلكت" الجديد. "وفّر عليّ وقت الإيداع، وخفف الضغط على البنوك"، يقول بثقة عملية.

المفارقة؟ رغم وجود 2.2 مليون بطاقة مصرفية، لا تتجاوز نقاط البيع الإلكترونية 32 ألفاً بين 170 ألف منشأة اقتصادية. معادلة تكشف فجوة ضخمة وفرصة ذهبية لمنصات التكنولوجيا المالية وشركات الدفع.

وتقف خلف الكواليس ست شركات تقدم خدمات الدفع الرقمي، أبرزها "MEPS"، و"جوال باي"، و"مالتشات"، إضافة إلى "ريفلكت"، التطبيق البنكي الرقمي الذي أطلقه البنك العربي. تطبيق يُشبه ما قدمته الثورة المالية في كينيا (M-PESA)، حيث يمكن فتح حسابات متعددة العملات، الدفع عبر QR، وتحويل الأموال داخليًا.

لكن ما يزال الطريق طويلاً. كما يلاحظ الخبير مؤيد عفانة، فإن هذه الأدوات لن تكون عصا سحرية، بل تحتاج إلى وقت، وتبنٍ ثقافي، وبنية تحتية تشريعية وسلوكية. التحول الرقمي لا يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل بثقة الناس، وقدرتهم على الانتقال من "النقد الحسي" إلى "النقود الافتراضية".

ورغم أن 70% من البالغين يملكون حسابات مصرفية، و150 ألف موظف حكومي يتقاضون رواتبهم إلكترونيًا، إلا أن الاستعمال اليومي للدفع الرقمي لا يزال محدوداً خارج المدن الكبرى.

إذاً، هل يكفي "ريفلكت" وحده لعكس هذا المسار؟

لن يحدث التغيير دون جهد جماعي. تحتاج الحكومة إلى سياسات حافزة، سلطة النقد إلى قيادة تثقيفية، البنوك إلى مرونة في العمولات، وشركات التكنولوجيا المالية إلى توسّع سريع وآمن. كل هذا ليس فقط لمجاراة العصر، بل لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني من اختناق نقدي لم يعد يحتمل الانتظار.

ما هي ردة فعلك؟

اعجبني اعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0