غزة تجتث من جذورها

يوليو 2, 2025 - 15:00
يوليو 19, 2025 - 19:43
 0  9
غزة تجتث من جذورها

بين أنقاض البيوت وشظايا الصواريخ، تنهار منظومة الزراعة في غزة بصمت لم تعد تخفيه حتى الأقمار الصناعية. ففي تقرير مشترك صدر مؤخرًا عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، تبيّن أن 4.6% فقط من أراضي القطاع ما تزال قابلة للزراعة. رقم يبدو ضئيلًا، لكنه في الواقع اختزال لجغرافيا مدمّرة واقتصاد منهك.

من أصل الأراضي الزراعية التي كانت تمتد على مساحات واسعة نسبيًا في جنوب القطاع، تعرّض أكثر من 80% منها لأضرار مباشرة أو باتت غير متاحة بفعل العمليات العسكرية، في حين تُظهر البيانات أن نحو 78% من الأراضي المتبقية غير قابلة للوصول من قبل المزارعين. أما البنية التحتية، فتلقت ضربة تكاد تكون قاضية: أكثر من 70% من البيوت البلاستيكية تضررت، ونحو 83% من الآبار الزراعية خرجت عن الخدمة.

قبل الحرب، كان القطاع الزراعي في غزة يشكّل ما يقارب 10% من الاقتصاد المحلي، ويؤمن مصدر دخل لحوالي نصف مليون شخص. أما اليوم، فالمعاول أُسقطت، والأرض تُركت لعوامل التعرية والخذلان.

ما يزيد الصورة قتامة هو أن الحصار المستمر يمنع إدخال المواد الأساسية لإعادة الإعمار الزراعي، من بذور وأسمدة ومعدّات ري، ما دفع منظمة فاو للاعتراف بأنها غير قادرة حتى الآن على توفير المستلزمات الزراعية الأولية داخل غزة. ومع ذلك، حاولت المنظمة دعم حوالي 200 مزارع في مناطق جنوبية مثل خان يونس ورفح، عبر توفير دعم محدود لإعادة إحياء الزراعة في "جيوب صامدة".

لكن، هل تكفي هذه الجيوب لإنعاش أمن غذائي يتهاوى؟ لا يبدو ذلك. فالغذاء في غزة أصبح مسألة صراع على الكفاف، في ظل انعدام شبه تام لمصادر الاكتفاء الذاتي، وازدياد الاعتماد على المساعدات الدولية التي تأتي أقل بكثير من حجم الاحتياج.

التراجع الحاد في الزراعة يطرح تساؤلات أبعد من مسألة الأمن الغذائي: هل يمكن لاقتصاد محاصر ومجتثّ من أدوات إنتاجه أن ينهض؟ أم أن المطلوب فقط هو إدارة الجوع لا أكثر؟

ما يحدث في غزة ليس فقط تدميرًا للمباني، بل اقتلاع ممنهج لجذور البقاء. فالزراعة، التي كانت تُقاوِم الحصار وتُطعم الصامدين، تتحول اليوم إلى ذاكرة موسمية، يتناقلها المزارعون الذين لم يعد لديهم أرض يعودون إليها.

ما هي ردة فعلك؟

اعجبني اعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0